يحيى بن زياد الفراء

7

معاني القرآن

وقوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ . . . ( 7 ) بخفض « غَيْرِ » لأنها نعت للذين ، لا للهاء والميم من « عَلَيْهِمْ » . وإنما جاز أن تكون « غَيْرِ » نعتا لمعرفة ؛ لأنها قد أضيفت إلى اسم فيه ألف ولام ، وليس بمصمود « 1 » له ولا الأوّل أيضا بمصمود له ، وهي في الكلام بمنزلة قولك : لا أمرّ إلا بالصادق غير الكاذب ؛ كأنك تريد بمن يصدق ولا يكذب . ولا يجوز أن تقول : مررت بعبد اللّه غير الظريف إلا على التكرير ؛ لأن عبد اللّه موقّت « 2 » ، و « غَيْرِ » في مذهب « 3 » نكرة غير موقتة ، ولا تكون نعتا إلا لمعرفة غير موقتة . « 4 » والنصب جائز في « غَيْرِ » ، تجعله قطعا « 5 » من « عَلَيْهِمْ » . وقد يجوز أن تجعل « الَّذِينَ » قبلها في موضع توقيت ، وتخفض « غَيْرِ » على التكرير : « صراط غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ » .

--> ( 1 ) أي لم يقصد به قصد قوم بأعيانهم ، لأن « الذين » مع كونه معرفة فتعريفه بالصلة ؛ فهو قريب من النكرة لأنه عام . و « غَيْرِ الْمَغْضُوبِ . . . » أيضا لم يقصد به معين فمن ثم صلح أن تكون ( غير ) وصفا للمعرفة . ويرى بعضهم أن ( غيرا ) وإن كانت في الأصل نكرة إلا أنها هنا قريب من المعرفة ، لأنها إذا وقعت بين متضادين وكانا معرفتين تعرفت بالإضافة ، أو قربت من المعرفة ؛ كقولك : تعجبني الحركة غير السكون ، فالحركة دأب الحي غير الميت ، وكذلك الحال هنا لأن المنعم عليهم والمغضوب عليهم متضادان معرفتان . ويجوز في « غَيْرِ » في الآية أن تكون بدلا من « الَّذِينَ » أو من الهاء في « عَلَيْهِمْ » . ( 2 ) يعنى كونه علما معينا معرّفا بالعلمية . ( 3 ) المذهب : مكان الذهاب ؛ يراد به الطريق . أي أن « غَيْرِ » في طريق النكرة ، وهذا كناية عن أنها نكرة . ( 4 ) قال المبرد : والفراء يأبى أن يكون « غَيْرِ » نعتا إلا للذين لأنها بمنزلة النكرة ، وقال الأخفش : « غَيْرِ » بدل ؛ قال ثعلب : وليس بممتنع ما قال ، ومعناه التكرير ، كأنه أراد صراط غير المغضوب عليهم . ( 5 ) يريد بالقطع أنه منصوب حالا من الهاء في « عَلَيْهِمْ » ؛ كأنه قيل : أنعمت عليهم لا مغضوبا عليهم . وجوز أن يكون منصوبا بالاستثناء من « الَّذِينَ » أو من الضمير في « عَلَيْهِمْ » أي إلا المغضوب عليهم .